ابن حمدون
253
التذكرة الحمدونية
1119 - وقف الفرزدق بالبصرة على رجل يكري النساء الحمير يعرف بباب المكاري ، فقال له : أنت باب ؟ قال : نعم ، فقال : [ من الطويل ] كم من حر يا باب ضخم حملته على الرّحل فوق الأخدريّ المكرّم فقال : الساعة واللَّه - جعلني اللَّه فداك - نزلت النّوار - استودعها اللَّه - عن ذلك الحمار ، وأشار بيده إلى بعض الحمير ، فقال له ابنه : ما كان أغناك عن هذا العبث . 1120 - تكلم البصريّ مع بعض المتكلمين في مجلس المرتضى فقال البصريّ : إن العقل غير العلم ، وقال الآخر : العقل هو العلم . فدلّ البصريّ وأوضح حجّته والخصم يردّه بجحود وبهت لا دليل وراءه ؛ فلما أعياه وضحك الحاضرون من فهمه ، قال البصري : قد أتيت بالبرهان لست تقبله ، وقد بقي عندي دليل واضح أذكره ولا تردّه ، قال : ما هو ؟ قال : أنت ، فإنّك غاية في العلم والفضل ، وليس لك عقل كلب . فاستشاط الآخر وسبّه وسفه عليه ، وقال : يا زوج كذا ، فقال البصريّ وأشار إلى الحاضرين : سيدنا يدلّ . 1121 - قال الأصمعي : ولي أعرابيّ على تيماء ، وكان هناك قوم من بني ضبة ، وكان فيهم امرأة ماجنة . فمرّ بها الوالي ذات يوم وهو وحده وليس معه أحد من أعوانه ، فقالت : أيها الرجل إني أحبّ الشّعر وسماعه ، فهل تروي لجميل شيئا ؟ قال : نعم ، وأراد أن يجمّشها ، فقال : أروي قوله [ 1 ] : [ من الطويل ] هممت بأمر يا بثينة لو مضى لشدّ بواقي حبّها من فؤاديا لأجعل فخذا من بثينة كالنقا يمينا وأخرى مثلها عن شماليا وأراد أن تنقمع وتحتشم بسماع هذا وتنصرف عنه . فقالت : ما أحسن ما فوّق